المدونة المنوعة بالفائدة
عاجل
المدونة المنوعة بالفائدة

ثورة البيوتكنولوجيا: أول معالج كمبيوتر بخلايا دماغية حقيقية!

حكيم نوري تعليق

في تطور تقني قد يبدو أقرب للخيال العلمي، نجح باحثون في تصميم وتشغيل أول معالج كمبيوتر يعمل بخلايا عصبية حقيقية مستخرجة من خلايا دماغية. هذه التقنية الثورية، التي تعرف بالكمبيوتر البيولوجي أو البايوكمبيوتر، تفتح آفاقاً جديدة في عالم الحوسبة وقد تكون الحل لأزمة استهلاك الطاقة المتزايدة في مراكز البيانات الضخمة.

🎬 شاهد الشرح العملي

تعمق أكثر في هذه التقنية المذهلة عبر الفيديو التعريفي.

رحلة إلى عالم المعالجات البيولوجية

بدأت القصة في عام 2022 على يد فريق بحثي في معمل "كورتيكال لاب" بأستراليا، بقيادة البروفيسور بريت كيجان. تمكن الفريق من تطوير نموذج أولي لمعالج بيولوجي، يتكون من مجموعة من الخلايا العصبية المزروعة على شريحة معالج من السيليكون، تُعرف باسم "برينشيب".

من أين تأتي الخلايا العصبية؟

يتم الحصول على هذه الخلايا العصبية من خلال عملية معملية متقدمة تبدأ بأخذ عينة من جلد الإنسان. تُعاد هذه الخلايا إلى حالتها الجذعية، ثم تُحوّل إلى خلايا عصبية، لتُزرع لاحقاً في طبق لتنمو وتتطور. هذه الطريقة تضمن بقاء الخلايا حية وقادرة على أداء وظائفها الحيوية، حيث تُحفظ في سائل يزودها بالغذاء والأكسجين.

كيف تتواصل الخلايا مع المعالج؟

تكمن عبقرية هذه التقنية في محاكاة طريقة عمل الدماغ البشري. فالدماغ يعمل بالنبضات والإشارات الكهربائية، وهذه الخلايا العصبية المزروعة تتواصل بنفس الطريقة. تتكون الشريحة المزودة بالخلايا العصبية من ثلاثة أجزاء رئيسية: جزء حساس يرسل المعلومات إلى الخلية (مثل إحداثيات الكرة في لعبة)، وجزأين آخرين تستخدمهما الخلية لإرسال إشارات تحكم في "المضرب" الذي يرتد بالكرة. هذه الآلية تسمح بالتواصل المباشر بين الكمبيوتر والخلية العصبية.

تحديات وتطويرات: من لعبة البونج إلى لعبة دوم

تم اختيار لعبة "البونج" القديمة لتكون أول تحدٍ للخلايا العصبية نظراً لبساطتها. واجه الفريق تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل لابتكار تقنيات تحفيز خارجية. لكن "الحاجة أم الاختراع"، حيث ابتكر العلماء طريقة لتحفيز الخلايا باستخدام صعقات كهربائية خفيفة، إما مستقرة (كمكافأة عند الأداء الجيد) أو عشوائية (عند الخطأ). ومع مرور الوقت، نجحت الخلايا في تعلم اللعب بثبات، وتم رصد نشاطها على لوحة تحكم النظام.

لم تتوقف التطويرات عند هذا الحد، فقد انتقل النموذج الحالي، المسمى "CL-1"، إلى تطوير قدرته على فهم أبعاد الشاشات والألوان للعب ألعاب أكثر تعقيداً مثل "دوم".

مستقبل المعالجات البيولوجية: حلول وأسئلة أخلاقية

تأتي هذه التقنية كبديل محتمل لمعالجات السيليكون التقليدية التي تستهلك طاقة كبيرة وتتطلب موارد هائلة. تتميز الخلية العصبية الواحدة بكفاءة أعلى بمليون مرة من أي خلية إلكترونية، مما قد يحل أزمة تدريب وتشغيل مراكز البيانات العملاقة. لكن هذا التطور يثير أيضاً أسئلة أخلاقية عميقة حول استخدام أجزاء من كائنات حية، وهل يحق لنا استخدامها؟ وهل يمكن لهذه الخلايا أن تتطور مستقبلاً لتشكل تهديداً للبشرية؟

تبقى هذه التجارب في مراحلها الأولى، لكنها تمثل خطوة فارقة نحو مستقبل قد تغير فيه البيوتكنولوجيا قواعد اللعبة في عالم التكنولوجيا.

التعليقات