في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت منصة التأجير الشهيرة «إير بي إن بي» عن حملة تستهدف المضيفين الذين يطلبون من الضيوف القيام بمهام منزلية تتجاوز حدود الضيافة المعتادة. هذه التغييرات، التي جاءت استجابة لشكاوى الضيوف من أن قواعد المنزل قد تكون «مربكة ومرهقة، ويصعب الالتزام بها»، أشعلت فتيل ما يمكن وصفه بـ«حرب المهام المنزلية» على المنصة.
منصة «إير بي إن بي»، التي بدأت كنموذج رائد للاقتصاد التشاركي ووعدت بتوفير بديل دافئ للفنادق مع فرصة لمعايشة نمط حياة المضيفين، واجهت على مر السنين انتقادات عديدة. تراوحت هذه الانتقادات بين شكاوى السكان المحليين من السياحة المفرطة وارتفاع أسعار الإيجارات، مروراً بالجدل القانوني حول تأجير العقارات في الضفة الغربية، وصولاً إلى استياء الضيوف والمضيفين على حد سواء من بعض الممارسات.
كانت الشكاوى من المراهقين الذين أقاموا حفلات صاخبة في المنازل المستأجرة، وتأثير ذلك السلبي على الجيران، من بين القضايا التي طفت على السطح. لكن الضربة الأخيرة، التي تمثلت في حملة «إير بي إن بي» ضد طلبات المهام المنزلية من الضيوف، بدت وكأنها القشة التي قصمت ظهر البعير للبعض.
تضمنت المهام التي تثير الاستياء والتي ستحظر المنصة طلبها من الضيوف: نزع الشراشف عن السرير، وإخراج القمامة، وغسل الأطباق وإعادتها إلى أماكنها. رحب بعض المؤثرين، مثل جوش رينكون، بهذا القرار، مشيرين إلى أن هذه المطالب أعادت المنصة إلى ما يشبه الفنادق، وألغت ميزتها التنافسية كبديل أرخص وأسهل.
في المقابل، أثارت هذه الخطوة غضب المضيفين. فقد شاركت إحدى المضيفات مقطع فيديو لمنزلها بعد أن تركه أحد الضيوف في حالة فوضى، وهددت بنشر التجربة على نطاق واسع. يرى بعض المضيفين أن هذه السياسة الجديدة قد تدفعهم إلى البحث عن منصات تأجير بديلة.
ويعلق مات بورز، مؤسس شركة لإدارة العقارات المستأجرة، على هذا الجدل قائلاً إنه مصدوم من حجم الضجة. ويرى أن معظم الضيوف يقومون بترتيب المكان بأنفسهم خوفاً من الحصول على تقييم سيئ، ولأنهم لا يرغبون في العيش في بيئة قذرة. ومع ذلك، لا يزال هناك مضيفون يشككون في دوافع الضيوف، ويرون في مجرد نزع الشراشف علامة على سلوك مريب أو محاولة لإخفاء تلف ما.
من منظور اقتصادي، يصف بول بيليفلام، أستاذ الاقتصاد الرقمي، هذه الخطوة بأنها «مفاضلة محسوبة»، مؤكداً أن قدرة المضيفين على الانتقال إلى منصات منافسة تعتمد على مدى قدرة تلك المنصات على توفير حجوزات وعوائد مماثلة. إن مستقبل هذه «الحرب المنزلية» يعتمد على المنافسين وردود الفعل المتبادلة، والأمل معقود على عودة الهدوء إلى المنصة.