المدونة المنوعة بالفائدة
عاجل
المدونة المنوعة بالفائدة

غموض 'الطاعون الروسي': 5 أسئلة و3 تناقضات تثير الشكوك حول الشفافية الصحية

حكيم نوري تعليق
حجم الخط:
غموض 'الطاعون الروسي': 5 أسئلة و3 تناقضات تثير الشكوك حول الشفافية الصحية

تتصاعد التساؤلات حول قصة وفاة موظفة في معهد روسي متخصص بأبحاث الطاعون، فبعد أن بدأت بوفاة غامضة، باتت القضية تتجاوز سبب الوفاة لتكشف عن تضارب في الروايات وإجراءات احترازية واسعة لم تجد تفسيراً كاملاً من السلطات الروسية. ورغم أن التحليلات الأمريكية تشير إلى أن الأدلة المتاحة لا تثبت إصابة الموظفة بالطاعون ولا وجود تفشٍ للمرض، وأن المؤشرات الحالية لا توحي بخطر دولي كبير، إلا أنها تؤكد وجود فجوات واسعة في المعلومات التي تقدمها موسكو.

في خضم 5 أسئلة لم تحسم و3 تناقضات في الروايات، تسعى التقارير إلى الإجابة عن سؤال أعمق: ماذا تخفي قصة "الطاعون الروسي"؟ وهل يعكس هذا الغموض خطراً صحياً فعلياً أم أزمة شفافية غذتها المعلومات الناقصة؟

أسئلة حاسمة لم تجد إجاباتها

يطرح تقرير لمجلة "نيوزويك" 5 أسئلة لم تجد إجابات حاسمة حتى الآن بشأن وفاة داريا شيبيلوفا، الموظفة في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا، التي دخلت المستشفى يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي وتوفيت في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

  1. هل تأكدت إصابتها بالطاعون؟
    طُرح الطاعون الرئوي كسبب محتمل لوفاة الموظفة. لكن هيئة الرقابة الصحية الروسية أفادت بأن شيبيلوفا توفيت نتيجة "التهاب رئوي مجهول السبب"، وأن الفحوص لم ترصد كائنات دقيقة مرتبطة بعملها. كما لم تُنشر أدلة مخبرية تؤكد أن الوفاة ناجمة عن بكتيريا "يرسينيا بيستيس" المسببة للطاعون، مما يعني أن التقييم الرسمي للحالة لا يؤكد إصابتها بالطاعون.
  2. ماذا أظهرت الفحوص المخبرية؟
    أكد حاكم منطقة إيركوتسك أن التحاليل لم تكشف عن "كائنات دقيقة مرتبطة بالنشاط المهني للموظفة". ومع ذلك، فإن عدم نشر نتائج الفحوص التفصيلية أثار التساؤلات، خاصة وأن المعهد قادر على اختبار الطاعون خلال ساعات، فيما ظل سبب الوفاة بعد 4 أيام مصنفاً بأنه "مجهول المنشأ" دون تحديد سبب آخر.
  3. هل وقع حادث داخل المختبر؟
    أشارت تقارير غير مؤكدة إلى احتمال وقوع حادث داخل المعهد، حيث تحدثت عن أن شيبيلوفا كسرت أنبوباً يحتوي على مسبب الطاعون ولم تبلغ عن الحادث. لكن هيئة الرقابة الصحية نفت هذه الرواية، وأوضحت أن لجنة خاصة لم تعثر على أي حادث يتعلق بكائنات دقيقة مسببة للمرض داخل المعهد.
  4. ما سبب تضارب الروايات؟
    يُعزى تضارب الروايات جزئياً إلى الرقابة المشددة التي تخضع لها وسائل الإعلام الوطنية والمحلية في روسيا من قبل الكرملين، مما أدى إلى اختلاف بين الروايات الرسمية وتلك التي نشرتها وسائل إعلام مستقلة.
  5. لماذا فُرض الحجر على بعض المستشفيات؟
    أثارت تقارير عن تقييد الدخول إلى مستشفيات في إيركوتسك - دون تأكيد رسمي - تساؤلات بشأن طبيعة الخطر وكيفية تعامل السلطات الصحية معه. فقد أفاد موقع "بيبول أوف بايكال" بأن 3 مستشفيات بالمدينة، إلى جانب مستشفى للأطفال وآخر للولادة، خضعت للحجر، وأن ما يصل إلى 200 شخص وضعوا تحت المراقبة الطبية.

تناقضات تزيد من تعقيد المشهد

في تقرير منفصل، تسلط "نيوزويك" الضوء على 3 تناقضات رئيسية في الروايات والإجراءات الروسية، رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية عدم ظهور أعراض على أي من المخالطين الذين تم تحديدهم، وإبلاغ روسيا للمنظمة بعدم رصد مسببات عدوى خطيرة بينهم.

  1. تراجع في الروايات الرسمية
    ظهر الطاعون في الروايات الرسمية في البداية قبل أن تستبعده السلطات الصحية الفدرالية لاحقاً. فبعد أن أفاد رئيس جمهورية بورياتيا بأن امرأة "توفيت بالطاعون"، عدّل تصريحه لاحقاً إلى أنها "ربما توفيت بالطاعون". ورغم أن السلطات الروسية أوضحت سبب استبعاد ارتباط وفاة شيبيلوفا بعملها في المختبر، إلا أنها لم تفسر لماذا ذُكر الطاعون بهذه السرعة في الروايات الرسمية، ولا ما الذي تسبب في الالتهاب الرئوي الذي أدى إلى وفاتها.
  2. تضارب الروايات بشأن مصدر العدوى
    تربط "نيوزويك" بين عدة روايات متضاربة حول مصدر تعرض شيبيلوفا المحتمل للعدوى. فبينما ذكر موقع "بيبول أوف بايكال" أنها كسرت أنبوباً يحتوي على بكتيريا يرسينيا بيستيس داخل المختبر، أفادت حسابات موالية للكرملين أنها سافرت إلى بورياتيا حيث توجد بؤر طبيعية للطاعون، وهو ما نفاه حاكم بورياتيا. كما تحدثت رواية مبكرة أخرى عن عودتها من رحلة إلى تايلند.
  3. إجراءات لا تنسجم مع الرواية الرسمية
    كانت الإجراءات المتخذة واسعة مقارنة بالرواية الرسمية اللاحقة. فبعد وفاة شيبيلوفا، احتجز أكثر من 60 من موظفي المعهد داخله. هنا يطرح التقرير تناقضاً أساسياً: إذا تم استبعاد الطاعون والحادث المختبري، فلماذا تم اتباع إجراءات مرتبطة بالتعامل مع حالات الطاعون؟

مخاوف محدودة من تفشٍ واسع

على الرغم من الأسئلة والتناقضات المحيطة بالقضية، تشير المعطيات الطبية إلى أن احتمال حدوث تفشٍ واسع للطاعون يظل محدوداً. يوضح ديفيد واغنر، المدير التنفيذي لمعهد مسببات الأمراض والميكروبيوم بجامعة شمال أريزونا، أن انتقال الطاعون الرئوي بين البشر يتطلب قرباً شديداً من الشخص المصاب. وحتى إذا ثبتت وفاة شيبيلوفا بالطاعون، يرى دانيال جيرنيغان، المدير السابق للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والحيوانية، أن مخاوف تفشٍ أوسع أصبحت محدودة، لأن فترة حضانة المرض تتراوح بين يوم و7 أيام، وكان يفترض أن تظهر الأعراض على أي شخص تعرض للعدوى.

ويضيف واغنر أن الطاعون - بمجرد تشخيصه بدقة - يمكن علاجه بسهولة بعدة أنواع من المضادات الحيوية، مما يفسر عدم حدوث تفشٍ واسع أو جائحات للمرض في الوقت الراهن. وعلى الرغم من تكهنات بأن شيبيلوفا ربما تعرضت لمسبب مرضي مُعدّل داخل المختبر ليقاوم العلاج، إلا أنه لا توجد أدلة تدعم ذلك أو تشير إلى تعديل المعهد لبكتيريا الطاعون لجعلها أكثر خطورة.

في سياق متصل، حذرت واشنطن موسكو من أن نقص المعلومات التي قدمتها بشأن الواقعة يتعارض مع التزاماتها الصحية الدولية التي تفرض إبلاغ منظمة الصحة العالمية بأي حدث قد يتحول إلى طوارئ صحية دولية، وتقديم نتائج الفحوص وإجراءات الاحتواء. وفي أحدث تقدير، أكدت منظمة الصحة أن الحالة المحتملة للطاعون الرئوي تمثل خطراً "منخفضاً جداً" خارج روسيا، ولا توجد مؤشرات على أن تؤدي الحالة إلى تفشٍ بقدرة انتشار مماثلة لجائحة كوفيد-19.

التعليقات