في عالم يضج بالآراء المتضاربة والتساؤلات التي لا تنتهي، تبرز شخصيات تترك بصمة عميقة، مثيرة للجدل، ومشوقة في آن واحد. الطبيب المصري ضياء العوضي، شخصية برزت بشدة في الآونة الأخيرة، ليس فقط بمساره المهني، بل بمواقفه الجريئة وآرائه التي هزت أركان بعض المفاهيم الطبية التقليدية، لتنتهي رحلته الدراماتيكية بوفاة غامضة أثارت الكثير من التساؤلات.
بدأت رحلة ضياء العوضي الأكاديمية في مجال التخدير والرعاية المركزة، حيث تفوق وحصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة عين شمس. لكن مساره المهني اتخذ منحى مختلفاً عندما اتجه إلى مجال التغذية العلاجية، ليقدم ما أسماه "نظام الطيبات". هذا النظام، الذي ركز على استبعاد بعض الأطعمة واعتبارها مسببة للالتهابات، والتركيز على أخرى كالأرز والبطاطس والدهون الطبيعية، واجه انتقادات شديدة من قبل الأوساط الطبية، التي اعتبرته غير علمي وقد يضر بصحة الأفراد.
جدل علمي وأكاديمي
لم يتوقف الأمر عند حدود النقاشات العلمية، بل امتد ليشمل اتهامات بأن العوضي قد يعاني من اضطرابات نفسية، وأنه بحاجة إلى علاج نفسي قبل أن يؤثر على الآخرين. ومع تزايد حضوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اكتسب آلاف المتابعين، لكن هذا الانتشار صاحبه تشكيك متزايد في أسسه العلمية، خاصة لربطه النظام الغذائي بعلاج أمراض مزمنة. بل إن المؤسسات الرسمية اتخذت قرارات صارمة، تمثلت في إسقاط عضويته من نقابة الأطباء.
مواجهة صناعة الدواء
لم يقتصر اعتراض العوضي على المفاهيم الغذائية، بل امتد ليشمل هجومه اللاذع على شركات الأدوية العالمية، متهماً إياها بالتلاعب في العلاجات، وكاشفاً عن "الغش والسموم" التي قد تحتويها الأدوية. قدم العوضي نظاماً غذائياً بديلاً، واعتبر أن الجسم قادر على الشفاء من أمراض مثل السرطان والسكري وأمراض المناعة الذاتية دون الحاجة للعلاجات الكيميائية، بل دعا المرضى إلى التوقف عن العلاج الكيماوي، مؤكداً أن بعض العلاجات قد تضر أكثر مما تنفع. كل هذا أدى إلى فصله من جامعة عين شمس عام 2024، وتزايد الضغط عليه، مما دفعه للاستعداد لمشروعات خارج مصر.
نهاية غامضة
تأزمت الأمور أكثر في فبراير 2026، حيث تم التحقيق معه تأديبياً، وصدر حكم غيابي بأسقاط عضويته وشطب اسمه من سجلات نقابة الأطباء. في العاشر من مارس 2026، أُغلقت عيادته ومنع من ممارسة أي نشاط طبي. وعلى الرغم من كل ذلك، سافر في رحلة عمل إلى الإمارات، حيث انقطع الاتصال به في الثاني عشر من أبريل 2026، ليتم الإعلان رسمياً عن وفاته في 19 أبريل في ظروف غامضة. وُجدت جثته في غرفته بفندق في دبي بعد 48 ساعة من طلبه عدم الإزعاج.
تُطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت وفاته طبيعية أم أنها مرتبطة بمواجهته لشركات الأدوية الكبرى. أنصاره يتمسكون بعبارته الشهيرة: "إذا مت فاعلموا أنني قتلت ولم أنتحر". ورغم أن التقارير الأولية تشير إلى وفاته بسكتة قلبية، فإن ملابسات اختفائه المفاجئ ووفاته في ظروف غامضة تترك الباب مفتوحاً أمام العديد من التكهنات. تبقى قصة ضياء العوضي مثالاً حياً على الجدل العميق الذي يمكن أن تحدثه الآراء الجريئة، والتي غالباً ما تقود إلى نهايات مثيرة للتساؤلات.