يواجه الكثيرون تساؤلاً محيراً عند الاستيقاظ؛ فبينما يستطيع البعض سرد مغامراتهم الليلية بكل تفاصيلها ومشاعرها، يشعر آخرون وكأنهم لم يحلموا أبداً. والحقيقة العلمية تؤكد أن الجميع يحلم، بل وقد تتعدد الأحلام في الليلة الواحدة، إلا أن السر يكمن في مدى قدرة الدماغ على نقل هذه المشاهد من مخزن النوم إلى الذاكرة الواعية.
مراحل النوم وعلاقتها بالرؤى
يمر الإنسان خلال نومه بدورات متكررة تستغرق كل منها حوالي 90 دقيقة، تتنوع بين النوم الخفيف، والعميق، ومرحلة حركة العين السريعة (REM). وتعتبر المرحلة الأخيرة هي المسرح الرئيسي للأحلام الأكثر وضوحاً وإثارة للعواطف. وتشير الدراسات إلى أن الاستيقاظ أثناء هذه المرحلة أو فور انتهائها هو العامل الأهم في تثبيت ذكرى الحلم، بينما يؤدي الاستيقاظ من النوم العميق غالباً إلى مسح أي أثر لما رآه الشخص.
عوامل تفرق بين "المتذكرين" و"الناسين"
هناك عدة أسباب تجعل قدرة الأشخاص على استرجاع أحلامهم متفاوتة، ومن أبرزها:
- التكوين البيولوجي: يمتلك البعض استعداداً طبيعياً يسمى "تذكر الأحلام بكثرة"، حيث يحتفظ نظامهم العصبي بالصور الذهنية بشكل أفضل.
- الجنس والعمر: تشير البيانات إلى أن النساء غالباً ما يتذكرن أحلامهن بنسب أعلى من الرجال، كما أن هذه القدرة تميل للتراجع تدريجياً مع التقدم في السن.
- نمط الاستيقاظ: الأشخاص الذين يعانون من تقطع النوم أو يستيقظون عدة مرات ليلاً يملكون فرصاً أكبر "للإمساك" بأحلامهم وتسجيلها.
- الأدوية والحالة النفسية: تؤثر المهدئات ومضادات الاكتئاب على دورات النوم، كما أن القلق والتوتر قد يجعلان الأحلام أكثر درامية ووضوحاً نتيجة محاولة الدماغ معالجة ضغوط اليوم.
نشاط الدماغ أثناء الحلم
في مرحلة حركة العين السريعة، تنشط المراكز المسؤولة عن المشاعر (مثل اللوزة الدماغية)، في حين يتراجع نشاط مناطق التفكير المنطقي والتحليل. وهذا يفسر لماذا تبدو الأحلام غالباً غريبة، غير مترابطة، أو مشحونة بعواطف جياشة لا تخضع لقوانين الواقع.
هل نسيان الأحلام يدعو للقلق؟
يؤكد الخبراء أن تذكر الحلم أو نسيانه ليس مقياساً لجودة النوم أو الصحة العقلية. المعيار الحقيقي هو مدى شعورك بالراحة والنشاط خلال ساعات النهار. ومع ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب إذا ترافقت الأحلام بكوابيس مزعجة ومتكررة، أو إذا كان الشخص يعاني من إجهاد مستمر رغم ساعات النوم الكافية.
المصدر: العربية نت - لماذا يتذكر بعض الناس أحلامهم وينساها آخرون؟
