ما هى أحلام اليقظة وما طبيعتها .. إيجابياتها و سلبياتها و كيف تُرشدها ؟


ما هي أحلام اليقظة و هل هل هي مضرة ام نافعة>

هل تجد نفسك أحياناً غارقاً في ذكرياتك أو سارحاً في مستقبلك وتحلم أنك استلمت وظيفة جيدة، وتزوجت وأنجبت أطفالاً، هذا أمر طبيعي جداً، فأحلام اليقظة تراود الإنسان الطبيعي كل يوم، فبعض الدراسات تقول أن حوالي من 2% إلى 4% من الأفراد يقضون نصف وقت فراغهم بأحلام اليقظة، وتختلف الأفراد في نوع تلك الأحلام والفترة التي تستغرقها لديهم ودرجة الاستغراق فيها.

ما هى أحلام اليقظة وما طبيعتها

اختلفت آراء العلماء والباحثين في علم النفس حول أحلام اليقظة، فبعضهم يرى أنها من نتاج الذاكرة كاسترجاع مواقف من الماضي، بينما يرى آخرون أنها أمنيات لم يستطع الفرد تحقيقها في الواقع فيحاول تحقيقها من خلال أحلام اليقظة. ومع هذا الاختلاف في الرأي فإن طبيعة الأحلام واحدة وهى:  

  • شرود في الذهن لدى الفرد يؤدي إلى انعزاله عن الواقع وانشغاله بتخيلاته، وهذا يحدث عندما يكون عندك حالة من التوتر النفسي، أو الضعف الجسمي، أو عند الاسترخاء، أو عندما تريد حل مشكلة، أو تكون وحدك.
  • تلعب درجة الانتباه دوراً مهمّاً فيها، فكلما انخفض مجهود العمل وقلَّ الانتباه كلما زادت أحلام اليقظة، لذلك تحدث عندما تسير بالشارع، أو تمارس عملاً روتينياً كالحلاقة، أو أثناء جلوسك في الحافلة، أو البقاء في الحمام، أو أداء الأعمال المنزلية خاصة التي تتطلب الهدوء.

أحلام اليقظة نعمة أم نقمة

لأحلام اليقظة فوائد كثيرة، ولكن إن زادت عن الحد ينتج عنها أضرار. وتنقسم أحلام اليقظة إلى نوعين:

أحلام اليقظة الإيجابية

وتحدث عندما تتحقق لك بعض الفوائد مثل:

  • الإبداع وتنشيط القسم الايمن من المخ، فبدون الإبداع لما كان لدينا كل المخترعين، والفلاسفة، والشعراء، والعلماء، والكُتّاب، والمستكشفين، والفنانين.
  • حل المشاكل التي تتعرض لها، والتنفيس عن الطاقة الوجدانية، والتعويض المؤقت عن الاحتياجات الناقصة إلى أن يتم إشباعها، مما يؤدي إلى الشعور بالراحة النفسية، والتخلص من التوتر، وراحة الجهاز العصبي، وصفاء الذهن.
  • الاسترخاء والتأمل، فقد دلَّت التجارب على أن التأمل الناتج عن أحلام اليقظة له فوائد صحية جمَّة لجميع الأعمار.
  • التحفيز الذاتى والتخطيط للمستقبل، فعندما تعيش أهدافك التي تسعى إلى تحقيقها بكل تفاصيلها كأن تتخيل أدائك وأنت تقدم عرضاً هاماً، أو تتخيل آلاف المرضى الذين تم شفاؤهم نتيجة للدواء الذي تجري عليه اختباراتك في المعمل.

أحلام اليقظة السلبية

  • عندما تستعرض المواقف المخيفة أو الحزينة أو التجارب المؤلمة التي تعرضت لها وتغوص فيها، فيسيطر عليك الخوف أو الحزن حسب الموقف الذي تستعرضه.
  • عندما تستغرق فيها إلى درجة استنفاذ جزء كبير من طاقتك النفسية، وقد ينتهي الأمر إلى العجز عن التمييز بين الواقع والخيال.
  • لو زادت أحلام اليقظة عن طبيعتها بأن كانت في أوقات العمل والدراسة فإنها تقلل من تركيزك، وتشتتك، وتتفاجأ بأن الوقت قد مر ولم تنجز ما عليك.
  • عندما تستغرق في الأحلام ولا تحاول أن تتخذ الخطوات اللازمة لنقل هذه الأحلام إلى حيز الواقع، لأنك بذلك ستصبح هارباً من الواقع غير قادر على التكيف معه وربما تصبح أكثر رفضاً له.

الآن وقد تبين لك أن أحلام اليقظة سلاح ذو حدين، فيجب عليك أن تعظّم من فوائدها وتقلل من أضرارها. ولكن قبل أن نستعرض الوسائل المعينة على ذلك، تعالوا نتعرف على الأسباب التي تجعلنا نلجأ إلى أحلام اليقظة حتى يسهل علينا التعامل معها.

لماذا تلجأ إلى أحلام اليقظة

  • الشعور بالملل عندما تعجز البيئة المحيطة عن جذب اهتمامك.
  • قد تكون معظم الوقت منخرطاً في تفكير هادف، فتحتاج إلى بعض الفترات من التفكير الحر، أو قد تكون منخرطاً في تفكير غير هادف معظم الوقت فتلجأ إلى فترات من التفكير الهادف المنظم.
  • إذا لم تجد وسيلة لإشباع دوافعك في الواقع فإنك قد تحقق إشباعاً جزئياً عن طريق التخيل وأحلام اليقظة، وبذلك ينخفض القلق والتوتر المرتبط بدوافعك، فمثلاً الفقير يحلم بالثراء، والخجول يحلم بأنه يتحدث بطريقة لبقة وهكذا.
  • لأحلام اليقظة علاقة بالمشاكل التي تتعرض لها والتي يصعب عليك حلّها في الواقع، فتلجأ إلى أحلام اليقظة.

كيف ترَشِّد أحلام اليقظة

بما أن أحلام اليقظة من الأمور الطبيعية ولها وجه إيجابي، فإن هدفنا ليس إرشادك إلى كيفية القضاء التام على أحلام اليقظة، وإنما إلى كيفية ترشيدها بحيث تعمل في صالحك لا ضدك، وبحيث يكون زمامها بين يديك فتسيرها أو توقفها حسبما شئت.

خصص وقتاً محدداً لإنجاز العمل

 قبل أن تشرع في القيام بمهمة ما حدد وقتاً لإنجاز هذه المهمة، لأن ذلك سيساعدك على التركيز، وإذا كنت غير قادر على أن تحدد بدقة الوقت المطلوب لإنجاز المهمة، فحدد وقتاً تقريبياً وزِده أو انقص منه حسب ما تريد أثناء العمل، وإذا قبضت على عقلك متلبساً بأحلام اليقظة فذكر نفسك بأن لكل شيء وقته، وأنك في وقت لاحق يمكنك أن تطلق لخيالك العنان، وفعلاً خصص وقتاً من يومك لأحلام اليقظة، وإذا شردت في أحلامك فاخبط بيدك على المنضدة لتقطع حبل أحلامك.

خذ راحة

ربما يكون السبب وراء أحلام اليقظة هو أنك ظللت تعمل لفترة طويلة متواصلة ويريد عقلك أن يرتاح ويبتعد قليلاً عن المهمة التي بين يديك، حتى يستطيع مواصلة العمل فيها بنشاط.

اكسر الروتين

فالتجديد يدفع عن حياتك شبح الملل وينعش عقلك ويجدد اهتمامك، وكل هذا من شأنه أن يجعلك أكثر حماساً وأكثر قدرة على التركيز. 

اصنع بيئة عمل مساعدة على التركيز

وذلك حتى تقلل من العوامل التي تدفعك إلى الشرود ومن ثم الاستغراق في الأحلام، فمواصفات هذه البيئة أن تكون منظمة بمعنى أن تحتفظ فقط بالأشياء التي تحتاجها في عملك، وفي ماعدا ذلك فأبعده عن نظرك، واحرص على وضع أدواتك بطريقة مرتبة مريحة للنظر، ومن مواصفاتها أيضاً أن تكون مريحة وذات إضاءة مناسبة، وتهوية جيدة، وجلسة مريحة لجسمك، وتكون هادئة وبعيدة عن الضوضاء والأصوات العالية ومحادثات الآخرين.

حول الحلم إلى حقيقة

حدد خطوات محددة لأهدافك ونفذها، فأنت بذلك تصنع الحياة التي تريدها ومن ثَمَّ لا تكون بحاجة إلى الهروب من ألم الواقع إلى متعة الخيال، وسوف تصبح أحلامك في هذه الحالة محفزة لك وباعثة على مزيد من الاجتهاد لتحقق ما ترجوه.

دوِّن ملاحظات عما تسمع

إذا كنت في محاضرة أو اجتماع فيمكنك أن تحفظ عقلك من الشرود وتساعده على التركيز عن طريق كتابة ملاحظات أو أسئلة متعلقة بما يُقال، وليس المطلوب منك أن تكتب كل كلمة ولكن فقط ملاحظات بسيطة لأن الكتابة تستلزم الفهم، والفهم يستلزم التركيز.

ركز على الهدف من الاتصال

في أي عملية اتصال تكون طرفاً فيها سل نفسك عن هدفك من التواصل: هل هو الحصول على معلومة، أو إعطاء معلومة، أو التعاطف، أو تبادل الأفكار، أو اتخاذ قرارات؟ ثم سل نفسك: هل ما يحدث الآن يساعد في تحقيق الهدف؟ وما دوري في دفع الاتصال في اتجاه تحقيق الهدف منه؟

اقبل نفسك

قبول الذات هو أن تفصل بين نفسك وسلوكك، فلو أخطأت فإن العيب في السلوك وليس في شخصك، واعلم دائماً أنك إنسان مُكَرَّم، تفعل الخير لأنك خيِّر بطبعك لا لأنك تشعر أنك سئ وتحاول أن تصبح خيِّراً. قبول الذات هو أن تكون نفسك وألا تقارن نفسك بغيرك. قبول الذات هو أن تعترف بضعفك البشري وأنك إنسان خطّاء بطبعك وبالتالي لا تبالغ في جلد ذاتك عند ارتكاب الخطأ. هذا سوف يقلل أحلام اليقظة لأنك لو كنت دائماً لا تقبل نفسك فسوف تظل تحلم بالشخص الذي تتمنى أن تكون مبالغاً في لوم ذاتك والتقليل من شأنها مما سوف يعوقك عن أي تطوير لشخصيتك.

حول أحلامك إلى إنتاج

فلو كانت تدور بخيالك قصة أو يتردد في رأسك بعض أبيات الشعر التي من وحي خيالك اذهب واكتبها وبلورها، أو ارسم لوحة أو اعزف مقطوعة موسيقية تعبر عن أحلامك.

اشغل نفسك

عن طريق ممارسة الرياضة، والقراءة، وحلّ المسابقات التي تطرحها بعض الصحف والمجلات، والقيام بالأعمال المنزلية التي ترغب فيها، ومشاهدة برامج التلفاز الترفيهية (البعيدة عن المشاكل والأخبار المحزنة والحروب)، واللعب مع الأطفال، وتنمية قدراتك ومهاراتك، وممارسة هواياتك، والتقليب في ألبوم صورك أنت وعائلتك وأصدقائك، وتأمل المناظر الطبيعية المختلفة، وغيرها من محاولات تشغلك عن تلك الأحلام حتى لا تسيطر عليك.

كن مع الناس

حاول أن تجلس مع أفراد العائلة والأصدقاء قدر الإمكان ولا تجلس وحدك فترات طويلة، ومارس النشاطات الاجتماعية كالانضمام للجمعيات الخيرية أو النوادي الاجتماعية.

عبر عن نفسك

ليكن لك أشخاص وأصدقاء تتحدث معهم بحرية عن أحلامك، وطموحاتك، ومشاعرك، ومشاكلك وما يؤرقك، وتشاركهم أفراحك وأحزانك.

اكتب بصدق

اكتب ما تشعر به وما يجول بخاطرك، وكن صادقاً مع نفسك فالكتابة سوف توضح لك الأمور، وتعينك على اتخاذ القرارات والخطوات المناسبة، وتساعدك على التنفيس عن انفعالاتك، وربما تحولت كتاباتك إلى إنتاج فني شعري أو قصصي.

إن الحلم نعمة كبيرة يمكنك إن استطعت ترشيدها وتوظيفها بشكل سليم أن تصنع المعجزات، فكل الاختراعات التي تنعم بها في حياتك كانت في يوم من الأيام حلماً، ويشترك الناجحون في القدرة على الحلم بأهدافهم. وليكن شعارك: أحلام اليقظة لا للمقاومة نعم للترشيد.

_____

المصدر : ekayf.com